محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

110

أخبار القضاة

إنها سجدة بها يخدع النّا * س عليها من سجدة بالدّبار « 1 » وقال موسى أيضا يهجوه ؛ أنشدنيها عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري : هلال بن يحيى غرّة لا خفا بها * على النّاس في عسر الزمّان وفي اليسر وسعد بن إبراهيم ظفر موسّخ * متى يستريح الناس من وسخ الظّفر وأنشدني هذين البيتين أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب للحزين الدّئلي « 2 » . أخبرني الحارث بن محمّد بن سعد : قال : أخبرني سعد ، ويعقوب ، ابنا إبراهيم بن سعد ؛ قالا : توفي سعد بن إبراهيم بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . وسعد من التّابعين . حدّثني أحمد بن علي ؛ قال : حدّثنا علي بن خشرم ؛ قال : حدّثنا عيسى بن يونس ؛ عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ؛ قال : رأيت ابن عمر قد جمع بين قدميه « 3 » في الصّلاة قائما يصلّي . وعزل عبد الواحد بن عبد اللّه النّضري سعد بن إبراهيم عن القضاء ، وولّى سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت . حدّثني أحمد بن علي ؛ قال : حدّثنا أبو الطّاهر « 4 » السّرحي ؛ قال : حدّثنا ابن وهب ، عن أسامة بن زيد الليثي ؛ قال : حدّثني جليس لسعد بن إبراهيم بن عوف ، أن رجلا شهد عنده بشهادة لم يتّهمه سعد في الكذب ، ولكنه اتّهمه في ضعف عقله ؛ قال سعد : لولا أني سمعت أنه كان يقال : يدخل الجنة كذا وكذا من هذه الأمة قلوبهم في الضّعف على مثل قلوب الطّير « 5 » لعاقبتك ، ولكني أظنّك منهم . أخبرنا هارون بن محمّد ؛ قال : حدّثني الزّبير ؛ قال : حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه

--> ( 1 ) القصة مذكورة في الأغاني : والأثط هو : الكوسج الذي عري وجهه عن الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه . ا ه من النهاية . والدّبار : الهلاك . ( 2 ) وكذلك رواهما صاحب الأغاني للحزين : وقال : إن موسى هجا سعد بن إبراهيم ، وكان ولي قضاء المدينة من هشام بن عبد الملك فلم يعط الحزين شيئا فهجاه . ( 3 ) أكثر العلماء على استحباب التفريق بين القدمين في القيام ، ونص النووي في المجموع على كراهة إلصاق القدمين . ( 4 ) أبو الطاهر : أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري . ( 5 ) والمراد : أن أفئدتهم مثل أفئدة الطير في رقتها ولينها كما في خبر أهل اليمن ، أرق أفئدة ، أي أنها لا تحمل أشغال الدنيا فلا تسع الشيء وضده كالدنيا والآخرة ، أو هي في التوكل كقلوب الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ، أو في الهيبة والرهبة لأن الطير أفزع شيء ، وأشد الحيوانات خوفا ، فكذا أفئدة هؤلاء تخاف جلال اللّه وسلطانه . فمعنى الحديث : الذين هم خائفون من اللّه يجلونه ، ويعظمونه ، ويشفقون من عذابه . والحديث رواه مسلم وأحمد ، عن أبي هريرة وصححاه .